|
إلى أستاذينا وشيخينا
الجليلين: مصطفى المعتصم وصحبه محمد الأمين الركاله.
السلام عليكما ورحمة
الله تعالى وبركاته أيها الحبيبان. واسمحا لنا إذا قلنا: إنا لا نعتذر
لكما على تأخرنا عن الكتابة إليكما، لأن الذي يعتذر في نظرنا يكون قد
وقعت منه الغفلة والنسيان ولو عن غير قصد، أما نحن فقد يخل عقلنا من
التفكير فيكما برهة من الزمن، ولا قلبنا نبض نبضة دون النبض باسميكما
وتعلقا بصدقكما وشهامتكما، وشوقا لعناقكما، لا من وقت حرمانكما من
الحرية و الكرامة، وحرماننا من الاستشارة بتوجيهاتكما المتميزة، بل من
ساعة قدر لنا أن نتشرف بمعرفتكما. فسلام من الله عليكما يوم ولدتما...
ويوم شاء القدر أن نتعرف عليكما...ويوم تشرق شمس حريتكما... ويوم نلقى
الله.
أيها الأخوان العزيزان
ومن تلال مقدمة الريف، ريف ع.الكريم الخطابي...وعبد الخالق الطريس...
وأحمد "الكبيضة"... وريف كل المغاربة الأحرار، نعلن تضامننا وبصوت عال
معكما، بل نستنكر ونمقت الذي لحق بكما، ونعاهدكما عهد أخينا "مصطفى
المعتصم" في رسالته التي كتبها وراء القضبان بألا يخوننا. نعاهدكما
بقدر إيماننا ببراءتكما مما نسب إليكما.
أيها القائدان الحكيمان:
نعاهدكما أن نبقى كما كنتما تطلبان منا أن نكون مواطنين صالحين،
متشبثين بمغربيتنا وسنيتنا، داعين للم شمل المغاربة، محافظين على
إجماعهم الوطني، مدافعين عن حمى بلدنا، من كيد الكائدين، وطمع الطامعين
الخائنين، بكل ما نملك من غال ونفيس، حتى لو كلفنا حياتنا وحريتنا...
مناهضين لكل خائن يريد النيل من أمن واستقرار وطننا الغالي، مادين يد
العون، مانحين الحب، والعطف والإخاء لكل شريف، يده غير ملطخة بدماء،
وعرض، وعرق المغاربة. كل شريف ديدنه الدفاع عن الحق، وهمه تقدم
الوطن... حتى لو اختلفت عقيدته الدينية أو السياسية الإيديولوجية
عنا...
نعاهدكما أننا لن نتنازل
عن حقنا في الانتماء السياسي الذي يحفظ كرامتنا وكرامة بلدنا
المعطاء... فقد آمنا بفضل توجيهاتكما الرشيدة، بأنا مواطنون كاملي
الأهلية، لا نقبل التحجير علينا، أو شراء ذممنا بثمن بخس عفن، كأشبه ما
نكون بسلعة انتهى تاريخ صلاحيتها في سوق نخاسة الانتخابات المشوه...
وعليه لا يمكن بأي حال أن نقبل بوطنية منقوصة عنوانها الأبرز ومركزها
الأساس، الارتماء في أحضان كيانات غريبة عما ارتضيناه لأنفسنا كمغاربة
أحرار...فحقنا في التنظيم الجزئي الذي يضمنه لنا، ولكل مواطن، الدستور
كحقنا في جزئيات أوكسجين هذا الوطن، إذ لا تكتمل مواطنتنا إلا بإعطائنا
حقنا كاملا من دون تضييق... أو تشويش أو تشويه... لم ولن نسمح أمام
الله والوطن، لكل من سولت له نفسه الاعتداء على حقنا الدستوري الذي هو
مطلب كل ديمقراطي شريف مسالم غيور على بلده.
نعاهدكما أن نبقى-كما
كنتما تحثان دائما- مدافعين عن حق المخالفين لنا في الدين أو اللغة أو
العادات أو المذهب... مؤمنون أن الاختلاف في رأي أو لون... أو الانتماء
لمذهب، ليست جريمة تجيب العقاب، أو مبررا للتناحر والاقتتال والإقصاء،
ما دام ذلك لا يمس حرية الآخر، ولا يدعو إلى فتنة طائفية، أو
عصبية
مذهبية...أو إخلال بأمن الآمنين..
اطمئنا أيها المحترمان
"المصطفى المعتصم ومحمد الأمين الركالة" فمهما حاولت بعض الأيادي
النكرة دفعنا لنكون إرهابيين حقيقيين، لم ولن يفلحوا، لن يستطيع أحد
بعون الله وقوته مهما كان حجم مكره أو اعتدائه علينا، أن يفقدنا صوابنا
لنتحول إلى قنابل بشرية موقوتة مقيتة تزهق أرواح الأهل والأحبة
والأقارب في الدم، والدين والجوار والإنسانية... فلسنا وحوشا متعطشة
إلى دماء بشرية نظيفة، وليس من شيمنا ولا من ثقافتنا، ولا من ديننا أو
من زمرتنا من سولت له نفسه التفكير في ارتكاب هكذا دناءة... وليس فينا
ولا منا، ولا معنا ولله الحمد من نفسه مريضة بالحقد الأعمى إلى هذا
الحد حتى على من يكيدون لنا شتى أنواع المكائد، ويلفقون لنا التهم
الباطلة...وينصبون لنا الفخاخ القاتلة...هذا عهد قطعناه على أنفسنا،
وعاهدنا عليه قادتنا وفاء، وإكراما وإجلالا لهم لما أسدوه لنا من تأطير،
ونكران لذواتهم على حساب وقتهم الغالي ومستقبل أبنائهم، وراحتهم وراحة
زوجاتهم وذويهم...
أيها الحبيبان "المعتصم
و الأمين" ولكي لا تحاججانا أمام الله عز وجل يوم نلقاه، يوم ينفع
الصادقين صدقهم، ويوم لا ينفع مال... ولا سلطة... ولا منصب سام أو
جاه... إلا من أتى الله وقليه مملوء عن آخره بالإيمان والحب لكل الناس
وصحيفته نقية كالبرد من كل درن... درن انتهاك الأعراض... وخطف بريق
أمل الأبرياء... وحلم الطاهرين المتعففين المحتسبين الأتقياء. يوم
ينجي الله الذين صدقوا وكانوا يتقون، ويوم يحشر الظالمين العتاة أعداء
الحق الطامعين " إلى النار فهم يوزعون، حتى إذا جاءوها شهد عليهم سمعهم
وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون" فيحاججوا بدورهم جلودهم قائلين "لم
شهدتم علينا، قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء، وهو خلقكم أول مرة
وإليه ترجعون، وما كنتم تسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا
جلودكم، ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون وذلك ظنكم الذي
ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين" (فصلت من آية 18-22)
لكي لا تحاججانا بعدم
تكسير حاجز الصمت المطبق على قضيتكما العادلة من قبل المغرضين، هواة
الصيد في الماء العكر، ومحبي العيش في الظلام الدامس كالخفافيش، ودعاة
استئصال شأفة الطيبين الأخيار، في تواطؤ مكشوف وبسبق إصرار وترصد ، لكي
لا تحاججانا بعدم الخروج من زمرة الشياطين الخرس الساكتين عن البوح
بكلمة الحق الصدامة في وجه كل ظالم، ولدى كل محاكمة جائرة، تبرئة
لذمتكما الناصعة البياض، وجلاء للحقيقة التي يراد لها أن تطمس بالقهر
والعدوان، ووجلا من قول سيدنا محمد(ص): "الساكت عن الحق شيطان أخرس".
نشهد الله تعالى أننا ما
سمعنا منكما من يوم عرفناكما، ما يثير نعرة طائفيةـ أو خيانة للوطن،
ولم تنبسا ولو ببنت شفة محرضة، نشهد الله كذلك، أنكما مع إخوة كرام
آخرين، أساتذتنا الأجلاء، وفوانيسنا الوضاءة، أمثال: زهيرة البريني
الفاضلة،إبراهيم بورجة الأشم ،عز الدين علام الأغر،مصطفى المسعودي
المجاهد،حسن مقداد الجلد وآخرين كنتم السبب
في تحبيب المغاربة كل المغاربة ،على اختلاف ألوانهم وأجناسهم إلى
قلوبنا، بعد ما أزحتم من عقولنا وصدورنا بحكمتكم البليغة كدر الحزبية
الضيقة،وأخرجتمونا من شر نقتنا على دواتنا..وشربتمونا عوضها قيم
الإخاء،والمحبة،والتواصل،والتسامح في أسمى صوره..فآمنا بفضل حنكتكم أن
المغرب الغالي لكل أبناءه،يمينهم ويسارييهم،علمانييهم وإسلامييهم،عربهم
وأمازيغهم، غنيهم وفقيرهم...فتحالفنا مع من نختلف معهم في الإيديولوجية
في سابقة دفعت قصيري النظر من بني جلدتنا اتهامنا بكوننا شيوعيين بغطاء
حربائي إسلامي،نعلن الإيمان، ونضمر في قرارة أنفسنا الكفر والإلحاد، في
حين كنا نتباهى ولازلنا بتحالفنا مع الشرفاء من أبناء مغربنا
الحبيب،أمثال الرفيق المحترم محمد مجاهد ورفاقه الأفذاذ...
أيها الفاضلان -مصطفى
المعتصم ومحمد الأمين الركالة- نشهد إليكما
إننا نِِِِِؤمن ببراءتكما مما نسب إليكما كإيماننا بحقنا في الاسم
والجنسية والحرية والعدل والمساواة والكرامة... وإنا لا ننس قول الأخ
المعتصم ذات يوم :إن في الوطن شرذمة مرتزقة،تترفل في
الامتيازات،تتضايق مما يحصل من انفراج في المشهد السياسي،ومن نية عاهل
البلاد محمد السادس القطع مع الماضي المر والمظلم، والتوجه بشجاعة نحو
الانفتاح...مما يدفع هذه الزمرة الفاسدة الوشايات، الكاذبة، عبر تقارير
لا تساوي الحبر الذي تكتب به، وما وشاية "التشيع" الباطلة عنا ببعيد،
الوشاية التي ألحقت بإخواننا زورا وبهتانا والتي جعلت ملف تأسيس حزبنا
الشرعي "البديل الحضاري" وقبله "جمعية البديل الحضاري" يطاله غبارا
لإقصاء، والمصادرة والحرمان من الظهور، ليمضي بذلك سينون طوال في
دهاليس، وفوق رفوف أرشيف وزارة الداخلية محروم من النور... مستغلين في
ذلك مواقع قربهم من الجهات المعنية في الدوائر العليا أبشع استغلال...
لا ننس
قولك: إن هؤلاء المرتزقة، بمثل هذه الأفعال الطائشة، والوشايات الضالة
المتآمرة يسيئون إلى الملك من حيث "يظنون" الإحسان إليه... محاولين في
غباء احتكار الدفاع عن الملك والملكية غافلين أو متغافلين أن ملوك
المغرب وفي مقدمتهم محمد السادس أعلنوا عبر التاريخ قطعوا دابر الشك
باليقين وأعلنوا أنهم ملوكا لكل أبناء الشعب. كما لا ننس قولك أيضا: إن
ملك البلاد محمد السادس له رغبة صادقة في التغيير، وخدمة البلاد، فهو
يدعو المغاربة قاطبة وبإلحاح إلى الانخراط في العمل السياسي الجاد
والفاعل خصوصا بعد هزالة الانتخابات، وضعف المشاركة في صفوف الشباب على
وجه التحديد، فكان لكما (م.ر) الفضل الكبير في إقناعنا بولوج العمل
السياسي من بابه المشرع الشرعي، بعدما كن قد كفرنا بالسياسة والسياسيين
إلى أجل غير مسمى، بسبب ما نراه من مشهد سياسي سريالي أرعن، لا يرقى
إلى تطلعات الأوفياء من أبناء وطننا الغالي... لما يطاله من جرائم
النصب والاحتيال، وتزوير لإرادة الناخبين، بواسطة "ماكينة" المال
الفاسد... أو بإعطاء وعود زائفة واستغلال النفوس الضعيفة التي لا حول
لها ولا قوة أمام وضعها المأساوي الكارثي...
في وسط عباب هذا الوضع المزري الأليم، كنتما (م.ر) تلحان ببراءتكما
المفرطة في التفاؤل قائلان لنا: هذه فرصتنا التاريخية للمشاركة
الفاعلة، وإعطاء قيمة مضافة للمشهد السياسي بعد طول حرمان،فلا ندع
فرصة عمرنا تضيع منا..."فانخرطنا بنية صادقة ،وبإرادة صلبة في العمل
الحزبي ،بعد تردد طويل وحيرة كبيرة،معتقدين أن عهد
الإقصاء،والتهميش..والاحتكار...وتوزيع التهم بالمجان..والمحاكمة على
النوايا،والانتماء قد ولى..وما وضعنا في حساباتنا أنه سيجيء يوم ويطوف
على حقنا الدستوري طائف من الدخلة وبعض المتطفلين على المشهد السياسي،
ممن يسمحون لأنفسهم باحتكار الوطنية وكل الامتيازات –ونحن نائمون. أضف
إلى ذالك تطبيل ويهويل ومباركة بعض الصحف الصفراء. التي لا ينشط إلا في
الجو الآسن تماما مثل الباكتيريا، الصحف الصفراء التي يتعافى الباعة من
لف توابلهم فيها مخافة تلوثها. نحن هنا لسنا بسبب انتقاص، أو احتقار,
أو طعن، أو اعتداء على عذرية أحد، "فالمؤمن ليس بالطعان ولا باللعان"
إنما حقيقة الأشياء يجب أن تذكركما هي احترام لكينونتها الأصلية.ما
وضعنا في حسباننا أنه سيتم الإجهاز على حقنا تحت جنح الظلام إذ لم نفق
إلا على خبر أفسد علينا حلمنا بالديموقراطية وكل شعارات العهد الجديد !!!
الانفتاح !!!
التعددية- المصالحة !!!
المواطنة !!!
استقلال القضاء !!!
.
أيها القائدان: (م.ر)
لقد كنتما وستزالان بحول الله في قلوبنا، وعقولنا، وعيوننا نماذج
للقيادة الحقة، القيادة الرشيدة التي تصغي إلى قواعدها بأذن متواضعة
واعية، القيادة التي لقنتنا درسا محكما في المساواة المفقودة بين جل
القيادات ة القواعد... ولا أدل على ذلك من الصورة التي لا زالت عالقة
بذهني ساعة انعقاد المجلس الوطني، لحزبنا "البديل الحضاري" بالمحمدية
أيام: 16-17-18 فبراير 2008 وأنتما واقفان في طابور طويل، تنتظران
دوركما لأخذ شاطر الخبز محشو بلحم الديك "الرومي" قصد الغذاء، وأنت
الأمين، أمين الحزب المصطفى المعتصم، وأنت تعاني من مرض في قدمك يجعلك
لا تقوى على الوقوف، وبرغم إلحاح العديد من الإخوة بأن تأخذ شاطرك
وتريح نفسك من عناء الألم، أبيت إلا أن تطأ على ألمك، معطيا بذالك درسا
في المساواة ونكران الذات لمن حولك، مرغما أنف الأنانية، والتجبر وحب
الزعامة، وطموحات النفس الأمارة في التراب... ما رأيناك منزويا في ركن
مع ثلة من علية القوم الشرهين حول مائدة دسمة تنهم ما لذ وطاب... طعامك
مختلف عن طعامنا... ومقعدك وثير وثارة المتخمين بحقوقنا وأنانيتهم
الجهلاء... بل جلست فوق كرسي خشبي بسيط إلى جانب القواعد، وشرعت في
تناول وجبتك الشبيهة تماما بوجبتنا التي ما سدت رمقنا، مما اضطرنا إلى
طلب المزيد وأبيت، قد يرى البعض هذا المشهد عاديا !!!
لكننا نراه عظيما ما دام التمييز والطبقية هما
السمة التي تطبع جل لقاءات "الزعماء"- وأخص بالذكر "السياسيين" منهم-
مع "أنصارهم" !!!
أو قطيعهم.
أيها القائدان: ما
أحكمكما !!!
وما أوفاكما لوطنكما !!!
بل ما أعظم أفكاركما المعتدلة المتفتحة التي همها الوحيد جمع شمل
المغاربة قاطبة، ملكا وشعبا، من اجل وضع قاطرة مغربنا العتيد فوق سكته
المثلى ليمضي سريعا بنا نحو الرقي والازدهار... كم كنت حكيما أيها الأخ
المصطفى حينما دعوت إلى "ثورة ملك وشعب جديدة"، ثورة ملك وشعب، ضد
مواخير الفساد... ونهاب المال العام... والمرتزقة على حساب كرامة الوطن
وسمعته ومستقبله... حتى ولو كانوا آباءنا أو أبناءنا.
نشهد لله للمرة الألف،
للمرة المليون... أننا لم نعرف عنكما سوى الوطنية الحقة...والجهر
بالحقيقة...والأمانة الأمنية والصدق الصادق...والصبر على
الأذى...ونكران الذات... فأنتما اللذان علمنا كيف نحب الوطن دون طمع في
فتات، بترديد الحديث النبوي الشريف "حب الأوطان من الإيمان "على ما
سمعنا عند كل لقاء... كما كنتما توصياننا بالجد في العمل، والإخلاص في
القول، و الابتسامة عند كل وجه و الاحتساب عند كل ابتلاء... بفضلكما
طهرنا عقولنا من العنصرية الجهوية المقيتة، واقتنعنا بأن المغرب لكل
المغاربة، أبيضهم وأسودهم، و أن الوطن واحد ,و المواطنون سواسية
كأسنان المشط, لا فرق بين من "علا"شانه و"انخفض" إلا بمقدار والتزامه
بالقانون...شهادتنا لله أنكما كنتما دوما رافضين للطمع في منصب... أو
لاهثان وراء ثروة, أمهووسان بالشهرة والأضواء ولن تزول من ذاكرتي ما
حييت عبارة قلتها أيها الفاضل "المصطفى المعتصم" حين كنت بصدد الحديث
عن الضائقة المالية التي كان يمر بها حزبنا "البديل الحضاري" قبيل
الانتخابات التشريعية 2007،حيث قلت: لو كنا من الذين يبيعون ضمائرهم
ومغربيتهم،ويسلكون كل السبل لإثارة الثغرات بين أبناء الوطن،لدر علينا
المال المشبوه من كل جانب كالسيل العرم،من قبل الكائدين الذين يتربصون
بمغربنا الحبيب الدوائر... واصلت حديثك وقلت بلكنة الواثق من صدق
وطنيته:"لكننا نرفض أن نكون مأجورين لأحد،ونتعفف عن تلطيخ أيدينا بكل
ما يراد به استبعادنا أو توظيفنا للعب ادوار عفنة لو تخلق للعبها،نحن
نفضل أن نعيش فقراء أصحاب كرامة،نملك قرارنا بأيدينا،حاملين وطنيتنا
ومذهبنا السني كإكليل زهر فوق رؤوسنا،فهما الأمل الذي نحيى عليه،بل هما
الهواء الذي نحيى به فوق ثرى وتحث سماء هذه الأرض الطاهرة، فنحن لا رضى
لأنفسنا أن نعيش لا مغاربة 100/100،فسيبقى المغرب قبلتنا التي نتوجه
إليها في كل أحولنا،وستبقى حقوقنا السياسية والوطنية ملاذا ومبتغانا
الوحيد، ووحدتنا الترابية ساكنة في أعماق أعماقنا،حيث لا تنازل عن حبة
رمل من صحرائنا مهما كانت التضحيات غالية... وأننا لو قدر لعدو
الاعتداء على بلدنا، فسنكون في الصفوف الأمامية مدافعين عنه بصدور
عارية“
أمثل هذا الكلام يقوله من يريد لوطنه وأهله أذى؟ !ولنفترض
جدلا أن احدنا مرق عن الجادة، وسولت له نفسه الأمارة ارتكاب الحماقات !!!فما
ذنب الباقين الذين هم نحن المساكين أعضاء وعضوات "حزب البديل الحضاري"
حيث انخرطنا في العمل السياسي الذي أقنعنا قادتنا وعلى رأسهم المعتصم
والركالة بضرورة الانخراط فيه على علاته، بعدما كنا قد قررنا العزوف
عنه إلى أمد غير مسمى ,في وطن لازالت فيه الذمم تباع وتشتري بالمزاد
العلني في شوق نخاسة الانتخابات الكاسد كالخراف ,باعتراف الكل، وعلى
مرأى ومسمع الجميع، ولا من يحرك ساكنا كأن خير أمة اجتمعت على ضلال !!!
ما ذنبنا؟ أو ليس
الحزب-أي حزب- مؤسسة دستورية يحق لكل المغاربة على اختلاف مشاربهم فيه؟
فلماذا إذن يتم اغتصاب حقنا بهذه الطريقة البدائية؟ أم نحن الحلقة
"الضعيفة" نؤاخذ بذنب لم نقترفه؟
أو ليس في وطننا
مؤسسات الأمن القادرة على الضرب بيد من حديد على يد كل من سولت له نفسه
خرق القانون؟ أو ليس لنا جهازا قضائيا قادرا على تبرئة البريء وإدانة
المتهم؟ أم أن موضة الضربة الاستباقية البوشية الفاشية أصبحت تأخذ
الأخضر واليابس؟ الجاني... والبريء على حد سواء...
من هنا حق لنا التساؤل
عمن المستفيد من تعطيل عجلة الديمقراطية ببلادنا؟ أو بصيغة أخرى،
لفائدة من اعتقل قياديانا "ذ. المصطفى المعتصم و ذ. محمد الأمين
الركالة"؟ هل لفائدة الانفتاح الديمقراطي؟ أم خطوة الإنصاف والمصالحة
الجريئة؟ أم لفائدة تعدد المشهد السياسي؟ أم لفائدة سياحتنا التي لا
زالت تعتمد في جلب السياح من عصر العولمة على "الشيخات والبندير" –شرف
الله قدركم- والسيد "الكراب" المحترم؟ أم لفائدة نتائج التعليم؟ أم
لفائدة اقتصادنا المريض بأنفلونزا الولاء للاقتصاد الأجنبي الذي يبتلعه
غصبا عنه؟ (أم لفائدة التخلف العلمي والتكنولوجي الذي نعاني منه)؟ أو
لم يكن من الأجدر أن نتحلى بقدر من الشجاعة ونعترف كما اعترف الراحل
الحسن الثاني "رحمه الله"، بأن المغرب أصيب أو يكاد بالسكتة القلبية؟
إلى متى سنبقى نخفي شمس الحقيقة الساطعة بالغربال؟ إلى متى ستبقى
برامجنا التعليمية حقل تجارب يجني ثمارها الأجنبي؟ إلى متى سنتخلص من
عقدة الغرب والارتماء في أحضان البحر هروبا من دفء الوطن؟ إلى متى
ستبقى "البارصا" و "الريال" و "تشيلسي" تسرق ولاء جمهورنا العريض
الرافض بذكاء لديماغوجية السياسة والسياسيين الذين يتعاملون مع
أتباعهم بمنطق "ما رأيكم إلا ما أرى وما أهديكم إلى سبيل الرشاد"؟ إلى
متى سنظل
نتخبط
في التخلف العلمي والتكنولوجي مكتوفي الأيدي ننتظر الأسياد ليصنعوا لنا
عربة تنقلنا أو هاتفا نتواصل بواسطته أو جهاز تلفاز نستقي منه
أخبارا أو دبابة نقتتل بها فيما بيننا ؟ إلى!
متى؟ و إلى متى ؟ ... ومن المسؤول عن تخلقنا ؟ هل المعتصم والركلة
اللذان يدعوان جهارا ونهارا كل الغيورين- ملكا وشعبا- إلى النهوض نهضة
رجل واحد لنفض غبار التخلف عنهما المسؤولان ؟أو ليس عيبا أن نستمر في
دفن رؤوسنا في الرمال كالنعام وبلدنا يرزح تحت نير الفقر والأمية و
التخلف ؟ أو ليس عاراْ أن نواصل كيل الاتهامات ونصب الفخاخ العقيمة
لبعضنا غير مبالين بما نحن فيه من تبعية عمياء على جميع الصعد؟ أو لم
يحن الوقت ليدرك المغاربة أن العدو الحقيقي الذي يهدد كيانهم جميعا هو
الجهل المعشش بينهم؟ ماذا ننتظر إذن؟؟ أننتظر خصوم أمتنا أن يعملوا
لصالحنا بالوكالة...؟
على مثل هذه الأسئلة
المحرجة وغيرها يجب أن تنكب مجهوداتنا جميعا لعلنا نلقى لها جوابا
كافيا شافيا فننقذ ماء وجهنا أمام الأمم. أم أننا سنبقى إلى يوم
القيامة نطبق المثل الشعبي القائل: "طاحت الصمعة علقوا الحجام" محقرين
بذلك الضعفاء من أهلنا الأوفياء؟؟
من المستفيد ومن الخاسر
الأكبر إذن من كل هذه المتاهات والترهات...؟ المستفيد الحقيقي في نظرنا
أعداء الرأي الحر... والفكر المتنور... وخصوم دعاة الوسطية... هم
باختصار الحاقدين على أمن وأمان البلاد والعباد... الذين يحز في نفوسهم
أن يروا البشاشة تعلو الوجوه... الخائفين من أن ينعم المغاربة بكسرة
خبز أم أن يظفروا بقليل وعي وحرية... أما الخاسر الأكبر هم سمعة بلدنا
المشهود لأهله بالتعايش والتضامن والتآزر عبر التاريخ وفي أحلك
الظروف... الخاسر هو كل المغاربة الذين بنوا وحدتهم بدمائهم، المحسودين
على تآزرهم وأمنهم وتماسكهم.
في الواقع اتهام قيادتنا
بالباطل هو اتهام لكل أعضاء البديل الحضاري هو اتهام لشريحة عريضة من
خيرة أبناء الوطن المشهود لهم من "الخصم" قبل الصديق بنظافة اليد،
وصفاء السريرة... وبوطنيتهم العلية وحبهم للعيش الكريم في أمن وأمان،
وسلم وسلام، وطمأنينة ووفاء بل هو أكثر من ذلك اتهام لكل الشرفاء على
مختلف أطيافهم، الشرفاء التي تستعصي شوكة آمالهم وأمانتهم الانكسار،
ونخوة
!!!وشهامة
مغربيتهم التلاشي والاندثار بهكذا اتهام.
أيها القائدان: إن
اتهامكما لا يزيدنا إلا قوة وإيمانا ببراءتكما، وبصحة وصدقية خط حزبنا
"البديل الحضاري" الأصيل، الذي نراه بحق جسر تواصل، وحمامة سلام
حقيقية، ونقطة التقاء كل الفرقاء الشرفاء داخل المعترك السياسي ببلدنا،
الذي يراد له من قبل ذوي النيات المبيتة أن يكون معترك مشاحنة واحتراب،
لا معترك تفاهم وحوار.
ومن هنا نقول لمن وسوس
له شيطانه بالإجهاز على حقنا الدستوري بجرة قلم: نحن نرفض كل من سولت
له نفسه تجاوز قانون البلاد، نرفض الذي يسمح لنفسه بتوزيع صكوك الغفران
على من يشاع حسب هواه، فنحن مغاربة مهما كان حالنا رم أنف الحاقدين، آ
منا كما في دستور الوطن: "أن المواطنين سواسية كأسنان المشط" آمنا أن
الوطن هبة من الله وليس منحة من أحد. آمنا بحقنا على قدر إيماننا بحق
الآخرين، آمنا بألا أحد يعلو فوق القانون، برغم من الاعتقاد الراسخ لدى
بعض شركائنا في الوطن، أن القانون ما هو إلا نسيج عنكبوت، لا يمسك إلا
بالحشرات الصغيرة، أما النسور المفترسة فإنه تمزقه وتعبث بقدسيته بل
تدوسه بأقدامها بوحشية من تأخذه العزة بالإثم، على طريقة المرضى
بعنجهية وجبروت القائل: "أنا ربكم الأعلى".
آمنا كما علمتمانا أن
لوطن إرث لجميع أبنائه ونحن منهم، ترث بالفوضى في الانتماء إليه، فنحن
منه وإليه شئنا ذلك أم أبينا، حقنا لا يسقط بالحجب أو التعصيب أو
لتقادم، مثلنا كباقي كل المكونات على اختلاف مشاربها وتوجهاتها...
وعليه فمن حقنا بل من واجبنا أن نغار عليه فهو شرفنا وعرضنا، والذي لا
يغار على عرضه وشرفه وأهله يستحق القتل في نظر مرجعيتنا "اقتلوا من لا
غيرة فيه" ورغم كل هذا قد نخطئ في حق الوطن خطأ مصيبا في مقتل كباقي
البشر، إذ لسنا ملائكة معصومون من السماء، لكننا نتوب لله -إذا أخطأنا-
في اليوم مرات ومرات، مادام الوطن رحيما بأبنائه، وما دام الله ينزل كل
ليلة إلى السماء الدنيا باسطا يد عفوه لكل خطاء فاتحا باب عفوه لكل
مذنب قائلا: "هل من مسيء فأغفر له؟ وهل من تائب فأتوب عنه؟ وهل من
مستغفر فأغفر له؟".
أيها القائدان الجليلان:
المصطفى المعتصم ومحمد الأمين الركالة، نحن بدورنا نحس بالإهانة تمزق
كياننا، من جراء ما لحقنا من جحد لحقنا الدستوري، ومن جراء ما لحق
بكما، نحس في قرارة أنفسنا أننا مظلومون مرتين، غرباء في وطننا وبين
أهلنا، وصدق من قال: "الظلم في الوطن غربة" لكن وأصدق منه من قال:
"الظلم لا يدوم وإن دام دمر".
وإنا لنحسب الذي أصابنا
ابتلاء من الله تعالى لنا، ليختبرنا أنشكر أم نكفر، أنصبر ونحتسب أم
ننكسر وننهار ونرد على أعقابنا. هذا ابتلاء من ربنا، وأشد الناس
ابتلاء: الأنبياء ثم الصالحون، ولا نحسبكما إلا من الصالحين بحول الله،
وإن الذي أصابنا لم يكن ليخطئنا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أيها القائدان
المحترمان: هكذا أنتما في أعماقنا لا كما يزعم "المرجفون" وستبقيا كذلك
أو يزيد ما دام لا يوجد دليل مادي واحد يثبت إدانتكما، لا تنزعجا من
هول ما يدعون، وتأكدا من أن الأطفال الصغار والعجائز في البوادي
النائية، والعامة من الناس لم يصدقوا ما ألصق بكما من تهم، رغم بعدهم
وعدم إطلاعهم عما يجري في معترك السياسة من صراع...فالحقيقة ساطعة كضوء
الشمس لا تحجب بغربال الادعاءات الباطلة، وهي دائما تطفو على السطح
كالزيت وإن بعد حين، لا شيء سوى لأن –الحقيقة- مشتقة من الاسم الأعظم
"الحق" والحق هو الله عز وجل الذي يعلو ولا يعلى عليه. نحن بالتأكيد مع
الضرب وبقوة على يد كل المنحرفين منا منتقدين كانوا أو بسطاء،
فالقانون فوق الجميع حتى ولو كان الجاني من علية القوم، لكن بعد روية
وحكمة وتبين وأخذ بمبدإ قرينة البراءة لا العكس كما وقع معكما. وإن
اعتقا لكما في قناعتنا إنما هو عرقلة- جلية جلاء البدر ليلة اكتماله-
لمسار المسلسل الديمقراطي.
ولكل مشاريع التنمية
التي أطلقها مالك البلاد محمد السادس, نقول هذا لأطمعا في فتاة زائل,أو
في علاوة حزب ,أو تقربا من زعيم,أو محاولة لإثبات براءتكما –أمام من
هم أعلم الناس بها –إنما لأداء شهادة حقة لعلها تبرئ ساحتنا يوم العرض
الأكبر من جناية كتمان الحق ,والمشاركة في جريمة خذلان الأبرياء
,وطعنهم من الخلف بسكين خيانة الغادر,السكوت بهدف "النجاة بالنفس
الأمارة"وإن كان على حساب كرامة الكرماء ,شرف الشرفاء,وحرية الأحرار
الأبرياء.
وختاما نسألكم الدعاء
لأن"دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب"واعلما أننا ننتظر على أحر
من الجمر تبرئتكما مما نسب إليكما زورا في القريب العاجل , لنكرم
أنفسنا من إهدار طاقتنا الثمينة في ما لا طائل تحته، طاقتنا التي
نريدها أن تكون وقودا محركا لعجلة تقدم بلدنا العزيز خطوة إلى الأمام.
ننتظركما لنعانق أفكاركما الرشيدة الداعية إلى عناق المغاربة قاطبة،
والنهوض على قلب رجل واحد لرفع راية الوطن خفاقة بين رايات الأمم.
كما نسألكما الدعاء بأن
يجنب الله بلدنا الفتن المذهبية... والطائفية ... والعرقية...
والسياسية... والاقتصادية ما ظهر منها وما بطن، الفتن التي هي بمثابة
خنجر مسموم يدسه الأعداء في قلوب البلدان والشعوب المتهالكة الضعيفة،
المريضة بالهشاشة وعدم تماسك نسيجها المجتمعي...
وختاما ختاما: ومن هذا
المنبر نطلب من ملك البلاد "محمد السادس" ومن كل الغيورين على وطننا
الحبيب التدخل سريعا لرفع نير الحيف المحدق بأخوينا المصطفى المعتصم،
ومحمد الأمين الركالة، وإطلاق سراحهما، فكلنا يعلم: أن الوطن كان غفورا
رحيما مع من خانوا وحدته الترابية وإجماع أهله...أفلا يكون أرحم مع من
هم برآء من كل ذنب؟ فلابد من إيقاف نزيف هذا الظلم، لأن ظلم ذوي القربى
أشد مضاضة.
كما نطلب منهم التدخل
لإرجاع حقنا المغتصب منا على سبيل القهر والتعدي، وذلك برفع الحظر
اللاقانوني عن إطارنا الوحيد والشرعي "حزب البديل الحضاري" الذي لابد
يل ولا تنازل لنا عنه، فكرامتنا ووطنيتنا... لاتكتملان إلا إذا أعيد
لنا بيتنا الطبيعي الذي يأوينا...
كما نطالب بإطلاق سراح
الإخوة المعتقلين السياسيين: محمد المرواني، والعبادلة ماء العينين، وع
الحفيظ السريتي، والرفيق جميد ناجيبي الذين لانظنهم إلا أبرياء برغم
عدم معرفتنا المباشرة لهم، فقرينة براءتهم أنهم اعتقلوا بنفس التهم
التي نسبت إلى أخوينا المصطفى المعتصم ومحمد الأمين الركالة ولا سلمت
يد من يخون الوطن. |