|
توصلت عبر البريد الإلكتروني بتاريخ 3 دجنبر
2009
بوثيقة صادرة عن المنظمة المغربية لحقوق بعنوان "عشر تعليقات
أساسية حول قرار صادر في شأن محاكمة معتقلين"
وإذ أشكر المنظمة على بعث التعليقات ، فإنه يطيب لي أن أقدم
بعض الملاحظات بصفتي الشخصية ، وإن كنت - بصفتي رئيسا لجمعية
عدالة وعضوا في المنظمة المغربية لحقوق الإنسان وأحد دفاع
المعتقلين الستة - مهتم طبعا بالقضية من مختلف جوانبها وبما
تقوم به المنظمات الحقوقية في هذا الصدد . غير أن الآراء التي
أقدمها هنا لاتلزمني إلا وحدي
1- تعليقات قيمة
في البداية أثمن عاليا صدور التعليقات بسبب :
-
المجهود المبذول فيها
-
استنادها على القانون المغربي وشروح أساتذة محترمين ؛
-
استنادها على المعايير الدولية كما فسرتها الأجهزة
المخولة الأكثر نفوذا ؛
-
استنادها الدقيق على مجريات المحاكمة ودفوعات الدفاع ؛
-
إبرازها المقنع لثغراث الحكم وتعليلاته ؛
-
توصيتها البسيطة الواضحة والسديدة .
2- ثغرة فريدة لكنها بدون أثر على مجمل
التقرير :
التردد في وصف المعتقلين
جاء في التقرير ما يلي
"يقدم هذا التقرير منذ البداية تمييزا يخص صفة المعتقلين
باعتبارهم معتقلين لهم أفكار سياسية وليس
بصفتهم معتقلين سياسيين مادامت محاكمتهم لم تتم باعتبار نشاطهم
السياسي " ص 6
إن المنظمة تؤكد على وصف "معتقلين لهم آراء سياسية" وليس
معتقلين سياسيين، مادامت متابعتهم كما ورد : "
ومحاكمتهم تمت على ذمة ملف مكيف على ذمة الإرهاب، وليس على
أساس محاكمتهم في نطاق نشاطهم
السياسي ص 7
إن المنظمة تؤكد على وصف "معتقلين لهم آراء سياسية" وليس
معتقلين سياسيين . وفي نظرنا فهذا الوصف غير دقيق . ولحسن الحظ
فإن عدم الدقة لم يمنع المنظمة من إصدار توصية لا تطبق إلا على
سجناء الرأي وفي أسوأ الأحوال على السجناء السياسيين
أولا : وصف غير دقيق
في أدبيات وفي قانون حقوق الإنسان (خارج حالات النزاع المسلح
التي نتحدث فيها عن أسرى الحرب) فإن المعتقلين - وبصفة أدق
السجناء (إذا كانون قد حوكموا وأودعو السجن) - إما أن يكونوا
:
1- معتقلو أو سجناء حق عام
: وهم السجناء بسبب جريمة من الجرائم والذين لا تتوفر فيهم
المعايير التي تجعلهم إما سجناء سياسيين وإما أو سجناء أو
معتقلي رأي
2- السجناء السياسيون
: وهم الأشخاص الذين سجنوا ضمن الظروف التالية :
- الاعتقال والسجن على خلفية اعتبارات سياسية إثر محاكمة لم
توفر لهم ضمانات المحاكمة العادلة حتى لو قاموا بعمل يدخل في
نطاق الأعمال المجرمة .
والمعيار هنا عنصران : الأول المحاكمة غير العادلة ،
ولكنهاعنصر غير كاف ويكتوي بنارها أحيانا حتى سجناء الحق العام
( وطبعا فهم بدورهم يستحقون المساندة متى ظلموا ولكنهم ليسوا
معتقلين سياسيين )
ولهذا نحتاج لعنصر ثان هو العنصر السياسي أو الخلفية أو
البواعث السياسية للمحاكمة التي يقصد بها هنا تحييد خصم
سياسي (تنظيما أو شخصا معارضا أو منتقدا ) وإقصائه من حلبة
الفعل والتنافس السياسي أو مجرد الانتقام منه أو استعمال
محاكمته لأغراض سياسية لاحصر لها (إرسال رسائل إلى جهات ،
ترهيب بعض القوى أو التيارات ، هندسة حقل سياسي ...)
وعادة فإن المحيط السياسي العام هو الذي يكشف الخلفية
والبواعث السياسية للمحاكمة
3- سجناء الضمير أو معتقلوا الرأي
وهم المعتقلون أو السجناء الذين يعتقلون ويزج بهم في السجن
سواء بمحاكمة غير عادلة أو بدون محاكمة لمجرد التعبير السلمي
عن آرائهم أو معتقداتهم أو لمجرد انتمائهم إلى فئة معينة تعاني
من التمييز . الفرق الأساسي هنا بين معتقل الرأي والمعتقل
السياسي هو كون هذا الأخير قد يكون تورط في جريمة أو في
استعمال العنف ولكنه لم يحظ بمحاكمة عادلة على خلفية سياسية .
بينما معتقل الٍرأي لم يرتكب أي جريمة أو حوكم بقانون جائر
يجرم أفعالا لا تعد جرائم في مجتمع ديمقراطي يطبق بشكل سليم
معايير حقوق الإنسان
ولهذه التصنيفات آثار قانونية وسياسية بعيدة المدى :
على المستوى السياسي فعدم وصف سجين بأنه سجين رأي أو معتقل
سياسي يسمح للسلطات بنفي وجود معتقلي رأي أو وجود سجناء
سياسيين في سجونها
أما على المستوى الحقوقي فسجناء الحق العام لا يحضون باهتمام
يذكر على مستوى ظروف محاكمتهم وأسبا ب سجنهم خاصة إذا كانت
الجريمة ثابثة والمحاكمة عادلة . يبقى اهتمام المنظمات
الحقوقية المختصة بأوضاع السجون وحقوق السجناء أو المنظمات ذات
الولاية الشاملة .
وعلى المستوى الديبلوماسي لا ينظر للدولة باعتبارها منتهكة
للحقوق في حالة إدانة وحبس سجين حق عام لأن من مسؤولية الدولة
ردع وزجر مرتكبي الجرائم لما يلحقونه من أدى بالأفراد
وبالمجتمع
غير أن الأمر يختلف تماما في حالة المعتقلين السياسيين ومعتقلي
الرأي
إن وجودهم في حد ذاته دليل على التسلط وغياب دولة القانون وخرق
الحقوق الأساسية وتقهقر المستوى الديمقراطي وغياب الوازع
الأخلاقي لمن يقف وراء هذا الوضع أو يزكيه
ولهذا السب تطالب منظمات حقوق الإنسان بما يلي :
بالنسبة لمعتقلي الراي أو سجناء الضمير
: إطلاق سراحهم فورا وبدون شروط ، أي بدون إعادة محاكمتهم
لأنهم لم !
يرتكبو أصلا أي جريمة
. إنهم ينتمون إلى فئة نبيلة من السجناء فغالبا ما يصنع الظلم
النبي
وبالنسبة للمعتقلين السياسيين
: 1 إما تمتيعهم بمحاكمة عادلة بحيث تثبث برائتهم أو يخفف من
الطابع الانتقامي لعقوبتهم أو تثبث إذانتهم بشكل قطعي مؤسس على
القانون وعلى الواقع ؛
2- وإما أو إطلاق سراحهم إذا لم يعد بالإمكان إعادة محاكمتهم
(كأن تكون كافة مراحل الدعوى قد استنفذت) فما دام قرار إدانتهم
نبع أصلا من قرار سياسي فإن قرارا سياسيا معاكسا يمكنه ويجب
عليه أن ينصفهم .
المعتقلون الستة هم معتقلو رأي وسجناء ضمير وليسو فقط معتقلين
سياسيين
إن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان كان عليها في نظري ألا
تتحرج من وصف المعتقلين الستة إما بصفة المعتقلين السياسيين
وإما بصفة معتقلي الراي . وشخصيا فإنني أرجح هذا الرأي الأخير
.
إن التقيم الخاص للمنظمة لوضعية وأفكار ومواقف المعتقلين الستة
- والذي اشاطرها فيه – ينحو نحو اعتبارهم معتقلي رأي وليس فقط
معتقلين سياسيين .
فالمنظمة لاتتفق مع تبني المحكمة لأطروحة الإرهاب المستندة
حصرا على محاضر الشرطة
القضائية وقرار قاضي التحقيق بخصوص الإحالة حيث تؤكد المظمة
ما يلي :
"لقد أسست هيئة الحكم بصفة قطعية، قناعتها انطلاقا من وثائق
الملف التي ليست، سوى محاضر الشرطة
القضائية وقرار قاضي التحقيق بخصوص الإحالة، مستبعدة بذلك أية
وسيلة أخرى لتكوين قناعتها في المجال
الجنائي الذي تعتبر فيه أعمال ونتائج الضابطة القضائية وبقوة
النص القانوني مجرد بيانات"
ص 12
وتضيف المنظمة :
"إن انحياز الحكم الصادر لأطروحتي الضابطة القضائية وقضاء
التحقيق الذين يمثلان أطروحة طرف من أطراف
النزاع يثير من زاوية الدور الحمائي للقضاء موضوع الااستقلالية"
ص
13.
وكل التعليق الثالث كان ينبغي أن يدفع المنظمة تلقائيا لتبني
وصف معتقلي الرأي -لأن السلطات لن تبادر أبدا على الاعتراف
بأنها تحاكم الناس في إطار نشاطهم السياسي ما دام أنه مخالف
للمعايير الدولية ولن تقر به أي دولة ولكن سلوك سلطاتها هو
الذي يكشفه بدءا من استعمال الإعلام مرورا بخرق القانون بخصوص
إجراءات الاعتقال والتفتيش والاستنطاق وصياغة المحاضر وممارسة
التعذيب على عدد كبير من المعتقلين وخرق قواعد التحقيق انتهاء
بظروف المحاكمة .
إن الأفكار السياسية التي يعتنقها المعتقلون الستة والتي
اعتمتدها المنظمة على طول وعرض الصفحات 7-8-9-10 لوصف
المعتقلين بكونهم "معتقلين لهم آراء سياسية" هي بالضبط ما يسمح
بوصفهم معتقلي رأي ما دام أن الدولة لم تقدم أي دليل مقنع
لإقحامهم في هذا الملف كإرهاببين . وهذا بالضبط ما خلصت إليه
المنظمة نفسها في استنتاجاتها عندما أكدت بالصفحة 29 مايلي :
" لم تجد المواقف المستقرة والمتواترة للمعتقلين الستة، والتي
كانت موضوع مراجعات فكرية سياسية"
لسنوات والتي مكنتهم من أن يصبحوا مكونا من مكونات المجتمع
السياسي، أية آثار في أطروحتي النيابة
العامة وقضاء التحقيق مما جعل إقحامهم في الملف الذي توبعوا
فيه إقحاما تعسفيا؛"
وتضيف المنظمة أنها :
"تسجل في هذا الصدد تخوفاتها المشروعة في مثل هذه الحالات
وغيرها من الحالات المماثلة، حيث أن
الدمج القسري بين أشخاص إرهابيين مفترضين ونشطاء سياسيين
إسلاميين ينبذون العنف، من شأنه أن
يخلق أجواء عدم الثقة في مآل المراجعات الفكرية السياسية
كظاهرة إنسانية وثقافية تطبع كافة
المجتمعات الديمقراطية أو تلك التي تتجه إليها، مما يقوي
ميولات الإقصاء والتشدد على السواء بما هي
ممارسات ضارة ولاسيما بالنسبة لمجتمع يسعى إلى تكريس التعددية
وإلى التعايش المبني على الاختلااف،
وتدبير خلافاته وموروثاته المجتمعية في إطار السلم المدني؛
ص 30
إن روعة وعمق التحليل السياسي للمنظمة في هذه الفقرة لم يترجم
حقوقيا وبدون تردد كما كان ينبغي أي اعتبار المعتقلين الستة
سجناء رأي
والمنظمة نفسها تِؤكد عن حق بأن الأمر يتعلق بأشخاص بعيدون عن
الإرهاب عندما تقول وهي تحلل في التعليق الرابع انعدام
دواعي محاكمة المعتقلين الستة في حالة اعتقال:
يتعلق الأمر بأشخاص قياديين، في منظمات سياسية يتحملون مسؤولية
القيادة بالمعاني الفكرية السياسية
"
والقانونية، حيث أنهم قاموا بمراجعات فكرية تمثل الأساس المادي
لمشروعهم السياسي الحزبي الذي
بسببه شارك معظمهم في الانتخابات التشريعية لشتنبر 2007 وتناول
الكلمة في وسائل الإعلام السمعية
البصرية بمناسبة الدعاية الانتخابية، فضلا عن كونهم يزاولون
مهام مهنية في مؤسسات عمومية أو
خاصة، وبالتالي فإن فرضية عدم استجابتهم لضمانات الحضور بالنظر
إلى طبيعتهم ولخطورة التهم الموجهة إليهم هو عنصر ضدهم وليس
لفائدتهم" ص 18-17
ثانيا : وصف لم يمنع المنظمة من إصدار توصية
جيدة
قالت المنظمة في ختام تعليقاتها العشرة
"إن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان التي تتطلع إلى المرحلة
الااستئنافية بوصفها مرحلة قانونية
وقضائية أساسية في أية محاكمة عادلة، تناشد هيئة الحكم بتمتيع
المعتقلين الستة بالسراح
المؤقت وبالتفاعل الإيجابي مع طلباتهم المقدمة ابتدائيا بواسطة
دفاعهم والرامية إلى تمتيعهم
بحقوقهم المشروعة وفي مقدمتها إجراء بحث تكميلي من خلال نظر
منصف وعادل بعيدا عما ورد
في محاضر الشرطة القضائية التي ليست في النهاية وبحكم قوة النص
الصريح للقانون والاجتهاد
القضائي المغربي الجنائي سوى مجرد بيانات؛
تتطلع المنظمة إلى المرحلة الاستئنافية من أجل أخذ الإرادة
الصريحة والحرة للمعتقلين الستة
كمنطلق
بعين الاعتبار، لالسيما
تصريحاتهم المتواترة والقارة المعبرة عن أفكار ومواقف تنبذ
العنف والإرهاب وتتشبث بالاختيار الديمقراطي المدني السلمي؛
|
من حق المنظمة أن تتطلع إلى إنصافهم وإعادة
اعتبار لهم |
لماذا توصية جيدة ؟
- احترامها للقضاء بمناشدته تدارك أخطاء المرحلة الابتدائية
وليس القفز عليه رغم وعيها بحدود استقلاله ؛
- المطالبة بالممكن في إطار القانون ودون تنازل عن مبادئ حقوق
الإنسان أو المحاكمة العادلة ؛
- المطالبة بتمتيع المعتقلين بالسراح المؤقت طبقا للقانون
ولوقائع القضية ؛
- المطالبة بمحاكمة عادلة (وإن لم تنص عليها التوصية صراحة فإن
تعابير "تمتيعهم
بحقوقهم المشروعة"
و
تعبير
من خلال نظر منصف وعادل
الواردة في التوصية تعد كافية )
- تبني المنظمة لقضيتهم بشكل كامل من خلال ختم توصيتها أن من
حقها ليس فقط إنصاف المعتقلين ولكن ايضا إعادة الاعتبار لهم
إن نفس النتيجة كانت ستنتهي إليها المنظمة لو وصفتهم بمعتقلين
سياسيين أو معتقلي رأي
و إذا كان هناك من إحراج في التأكيد على وجود معتقلي راي أو
معتقلين سياسيين فإن السلطات أولى بالإحرج وليس منظمات حقوق
الإنسان ما دام أن سلوكها المخالف للقانون هو ما قاد إلى صنع
معتقلي رأي معتقلين سياسيين
كلمة أخيرة
في قضية بلعيرج تركز الاهتمام عن حق على المعتقلين الستة
بالنظر لفداحة الظلم الذي لحق أشخاصا وتنظيمات عرفت بتموقعها
الجدي في الصف الديمقراطي وعرف قادتها بمساهماتهم الفكرية
ودماثثهم الأخلاقية وصداقاتهم مع مكونات الحقل السياسي .
غير أن منظمات حقوق الإنسان كافة لا يجب أن تنسى عددا من
المعتقلين الآخرين الذين لم يحضوا بمحاكمة عادلة والذين يبدو
أنهم أقحمو بدورهم إقحاما في هذا الملف . فقد اتصلت بي كرئيس
لجمعية عدالة نحو ست عائلات تعبر عن ألمها للتهميش والإقصاء
الذي أحست به . إن تبني قضية هؤلاء المعتقلين وفضح الانتهاكات
التي كانوا ضحيتها يعد التزاما أخلاقيا علينا جميعا . وهم لا
يضر بشئ مضلومية المعتقلين الستة بل يعززها .
كما أن مسألة التعذيب الذي تعرض له العديد من المعتقلين في هذا
الملف جدير بالاهتمام لأنه في صلب مسألة عدم الإفلات من
العقاب
|