|
يوم
الاثنين 18 فبراير 2008،أعلنت السلطات المغربية "رسميا" عن تفكيك شبكة
ارهابية،أطلقت عليها اسم شبكة بلعيرج،نسبة الى من اعتبرته زعيم الشبكة
"عبد القادر بلعيرج" المغربي الذي يحمل الجنسية البلجيكية.وأعلنت
السلطات منذ الوهلة الأولى أن الشبكة "ذات الصلة بالفكر الجهادي، كانت
تعتزم تنفيذ أعمال ارهابية في عدد من المدن المغربية"،واضافت أنها كانت
تعد ل"تنفيذ عمليات ارهابية بالأسلحة النارية والمتفجرات واغتيال
شخصيات مغربية بارزة من وزراء ومسؤولين وضباط سامين في القوات المسلحة
المغربية، كما وضعت مخططات اغتيال لمواطنين مغاربة يعتنقون الديانة
اليهودية...".
وبغض النظر
عن فصول التشويق والاثارة التي عرفها الجانب الأمني في هذه القضية، الا
أن الفصل المفاجئ والأكثر غرابة واثارة،جاء بعد يومين من الاعلان رسميا
عن تفكيك تلك "الشبكة"،حيث أصدر الوزير الأول عباس الفاسي،يوم الأربعاء
20 فبراير،مرسوما سوف تحتفظ به مجلدات التاريخ السياسي للمملكة،يقضي
بحل حزب "البديل الحضاري" الذي لم يحصل على الترخيص القانوني الا قبل
ثلاث سنوات،دون سابق انذار أو لجوء الى سلطة القضاء أو تأكد من صحة
المعطيات التي يفترض أنها جاءت في سياق التحقيقات الأمنية.اجراء قاتل
في حق حزب فتي اعتبر حينها مؤشرا خطيرا لما يمكن أن يصيب باقي الجمعيات
أو المنظمات أو الأحزاب القائمة، بالنظر الى السرعة التي خرج بها الفصل
57 من قانون الأحزاب، ليوضع على مكتب الوزير الأول الذي لم يتردد في
وضع توقيعه على مرسوم استثنائي بكل المقاييس، غداة اعتقال مجموعة من
القيادات الحزبية والسياسية يوم الثلاثاء 19 فبراير 2008.
البلاغ
الحكومي الذي أعلن حل الحزب الاسلامي،قال انه واعتبارا لثبوث العلاقة
بين هذه الشبكة وتأسيس حزب "البديل الحضاري"،وتوفر قرائن تفيد بتورط
قادة الحزب الرئيسيين في الشبكة، اتخذ الوزير الأول مرسوما يقضي بحل
حزب "البديل الحضاري"، طبقا لمقتضيات الفصل 57 من القانون المتعلق
بالأحزاب السياسية.ثم خرج لسان الحكومة، وزير الاتصال خالد الناصري،
ليصرح بأن "التحريات الأمنية أفادت بأن هناك ارتباطا بين الحزب وعناصر
الشبكة التي تم تفكيكها"،نافيا أن يكون في حل حزب "البديل الحضاري"
تعسف على الحريات العامة.
المادة 57
من قانون الأحزاب، التي اعتمدها الوزير الأول عباس الفاسي في قراره حل
حزب "البديل الحضاري"،تعطي امكانية حل حزب سياسي في الحالات التالية:كل
حزب سياسي نظم أو ينظم مظاهرات مسلحة في الشارع العام،كل حزب اتخذ شكل
نظام عسكري يتوفر على مجموعات قتال أو فرق مسلحة خاصة، محاولة
الاستيلاء على مقاليد الحكم بالقوة،المس بالدين الاسلامي،المس بالنظام
الملكي،المس بالوحدة الترابية...أي أنها مادة وضعت لمعالجة أوضاع
استثنائية،قد تدفع الحكومة الى اتخاذ قرار عاجل قبل عرض الملف على
القضاء.وحالات الاستعجال هذه يبررها اللجوء الى العنف المسلح في
الشارع العام،والخوف من عدم القدرة على ضبط حركة هذه التظاهرات،والا
فان السلطة التنفيذية لا تملك حق اصدار قرار بحل حزب سياسي،لأن الأمر
يرجع الى القضاء،والا فان صورة ما أقدم عليه عباس الفاسي،تصبح صورة
رئيس حزب سياسي (حزب الاستقلال) يحل حزبا سياسيا آخر قد يكون حزبا
منافسا أو خصما...
والحالة أن
الوزير الأول اتخذ قرارا عاجلا في نازلة لم تعرض بعد أمام القضاء،
ويجزم بالقول انه يتوفر على "قرائن تفيد بتورط قادة الحزب الرئيسيين في
الشبكة"،علما بأن القاعدة القانونية الشهيرة تقول ببراءة المتهمين الى
أن تثبت ادانتهم قضائيا. ثم ان الحزب المعني لم ينظم تظاهرات مسلحة في
الشارع العام أو ما يشبه ذلك،بينما يبقى للقضاء أن يحسم في أمر علاقة
قيادته بخلية ارهابية مفترضة.مما جعل الفاسي في مواجهة انتقادات حقوقية
وسياسية، من قبيل تلك التي جاءت في بيان الجمعية المغربية لحقوق
الانسان يوم 25 فبراير 2008،والذي استنكر "القرار التعسفي للوزير الأول
القاضي بحل حزب البديل الحضاري"،والذي اعتبرته الجمعية "شططا في
استعمال السلطة".
|