|
قال المصطفى المعتصم،الأمين العام لحزب "البديل الحضاري"،ان جبهة
"البوليساريو" نجحت في زرع الكثير من الشك والريبة حول نوايا
المغرب،فقد كانت في حاجة الى وقائع ميدانية تدعم بها هجومها على وضع
حقوق الانسان وحالة الحريات العامة بالمغرب وخصوصا في أقاليمنا
الصحراوية،فوجدت للأسف مبتدئين في تدبير السياسة الأمنية والخارجية
والبعيدين عن المحاسبة والمساءلة قدموا لها هدية مجانية باعتقال مجموعة
التامك وطرد أمينتو.
وقال المعتصم،في حوار خص به "الجريدة الأولى" من داخل زنزانته،ان
التجربة التاريخية أثبت خطأ تأجيل مشروع دمقرطة الدولة والمجتمع الى
حين حل قضية الصحراء،ففي تقديرنا أن اعتبارالوحدة الترابية للمملكة
أولوية وطنية هوالذي يحتم عاجلا العودة الى سيرورة الانتقال الديمقراطي
الذي تمت فرملته في السنوات الأخيرة.
الأمين العام لحزب "البديل الحضاري" قال ل"الجريدة الولى" من داخل
زنزانته ان التجربة التاريخية أثبتت خطأ تأجيل مشروع دمقرطة الدولة
والمجتمع الى حين حل قضية الصحراء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
·
أثارت قضية أمينتو حيدر الكثير
من الجدل،كيف تقيّمون ما جرى؟
v
قضية خاسرة بمعنى الكلمة،و أساءت كثيرا لصورة المغرب و لعدالة قضيتنا
الأولى،فطرد أمينتو كان خطئا كبيرا،إذ ليس لأحد الحق في طرد مواطن من
بلاده لأنّ له أفكارا أو نزعات انفصالية،فإسقاط الجنسية يخضع للقانون،و
لا يمكن أن نخدم سمعة
بلادنا و نحن ندوسه و نكرّس صورة البلد الذي لا يحترم حتى قوانينه،
ربما بعض صناع القرار الأمني قد تعوّدوا على ذلك في قضايا
"الإرهاب"،فظنّوا أنّ العالم سيقبل ممارساتهم حتى في مثل هذه القضايا
التي يختلط فيها السياسي و الإنساني و الحقوقي و الجيواستراتيجي.
ثمّ لا يجب أن ننس أنّ المغرب هو الّذي يشرف على الإدارة في الصحراء و
قوانينه هي السائدة هناك،و بمقتضى ذلك من واجب الإدارة المغربيّة وفق
التزاماتها أن توّفر لكل سكان الصحراء أوراق إثبات الهويّة بما فيها
جوازات السفر حتى لمن يدافع عن أطروحة الانفصال، فالمغرب حين قبل
بالتفاوض مع البوليساريو قد قبل ضمنيا الاعتراف بأنّ الصحراء المسترجعة
هي أرض نزاع،فإذا لم يقم بمنح وثائق إثبات الهويّة و جوازات السفر لكل
سكانها و من ضمنهم المجاهرون بالانفصال فإنّ من سيحرمون منها سيطلبون
من المنتظم الدولي توفيرها لهم،و هذا بالضبط ما تسعى له جبهة بوليساريو
و من يقف وراءها.
·
لكن أمينتو و معها التامك و آخرون من دعاة الانفصال يناورون ضّد مصالح
المغرب ضمن أجندة خارجية،كيف سنتعامل معهم إذن؟
v
كان علينا أن نعمل مقتضيات القوانين الوطنية لكن دون أن نتجاوز
المواثيق و الالتزامات الدولية المعمول بها في مثل هذه النزاعات، و
أكرّر بأنّه ما كان ينبغي أن نسوّق عن المغرب صورة البلد الذي لا يحترم
قوانينه و لا يقيم وزنا لتعهداته الدولية،إنّ تواتر الممارسات الخاطئة
و غير المحسوبة يسئ لسمعة المغرب و يضعف موقفنا رغم أنّنا ندافع عن
قضيّة عادلة،و لكن كم من قضية عادلة خسرها أصحابها لأنّهم لم يحسنوا
التصرف و التعامل مع تحديّاتها.
·
هل معنى ذلك أنّه ما كان على المغرب أن يطرد أمينتو حيدر أويعتقل
التامك و من معه؟
v
القرار الراشد يتطلب أمرين: شرعية الإجراء و ملاءمة الظرف،فالقرار قد
يكون شرعيّا من الناحية القانونية و لكنّه غير ملائم للظرفية السياسية
و اشتراطات اللّحظة التاريخية.أما إذا افتقد الشرعيّة القانونية و لم
يستحضر إكراهات المرحلي في أبعادها السياسية و الحقوقية فحتما ستكون
مترتباته كارثية.
·
هل لك أن توضح هذا الأمر؟
v
أقول حتّى لو افترضنا أنّ قرار طرد أمينتو و اعتقال التامك و من معه
كان قانونيا فإنّه للأسف لم يكن ملائما للّحظة التاريخيّة،ذلك أنّ
المغرب كان في وضع مريح بعد طرحه لمبادرة الحكم الذاتي في ظلّ السيّادة
المغربية،لكنّنا بهذه الإجراءات المتسّرعة و غير المحسوبة و التي تفتقد
للحكمة لم نقم إلاّ بمساعدة البوليساريو على الخروج من الزاويّة
الضيّقة التي انحشرت فيها بعد أن أصبحت أطروحة المغرب المتعلقة بمبادرة
الحكم الذاتي تحظى بدعم أطراف وازنة في المنتظم الدولي باعتبارها حلاّ
سياسيا و صيغة مرضية لكل الأطراف حيث لا غالب و لا مغلوب.
·
هل تتفق مع التحليلات التي ترى أنّ مناورات البوليساريو هي التي تقف
وراء توريط المغرب في طرد أمينتو و اعتقال مجموعة التامك؟
v
البوليساريو و من يقف وراءها لهم هدف استراتيجي واضح : إقامة دويلة
جنوب المغرب لها منفذ على المحيط الأطلسي على أراضينا الصحراوية
المسترجعة، وهم ناوروا و يناورون و سيناورون لتحقيق مبتغاهم،و طبيعي في
مثل هذه الصراعات أن يستغل أطراف النزاع أخطاء بعضهم البعض،أو يستفز
أحدهم الآخر لدفعه نحو ارتكاب ما من شأنه أن يجعله في موقع اتهام و
تشكيك في نواياه أمام المنتظم الدولي،و أمام تآكل أطروحة الانفصال في
عالم التكتلات و الأقطاب الكبرى و ميل القوى العظمى إلى رفض تأسيس
كيانات دولتية هشة خصوصا في منطقة استراتيجية كالمغرب الكبير لم يعد
أمام البوليساريو سوى قضايا حقوق الإنسان لتجعلها حصان طروادة في
تكتيكاتها الرامية إلى وضع علامات استفهام حول جديّة المغرب في مبادرته
للحكم الذاتي تحت السيادة المغربيّة.
هذه المنظمة الانفصالية تعي جيدا أنّ قوة الاقتراح المغربي غير مرتبطة
بالاقتراح
في حد ذاته فقط، بل كذلك بالسمعة التي كان المغرب قد بدأ يتمتع بها
منذ حوالي عقد و نصف باعتباره بلدا يعرف تحولات نوعية تؤهله للانتقال
نحو الديموقراطية.و كانت القوى الدولية المتنفذة في المنطقة تأمل أن
تفضي سيرورة الدمقرطة التي بدأت في أواخر حكم المرحوم الحسن الثاني و
أخذت دفعة قوية في بدايات العهد الجديد إلى تحوّل المغرب من دولة
مركزية وفق النمط اليعقوبي إلى دولة الجهات المتوازنة و المتضامنة
كتعبير نهائي عن التحول الديموقراطي،لذا كان من مصلحة هذه القوى-و من
مصلحتنا كذلك- أن يصبح المغرب دولة ديموقراطية بجهات تتمتع بصلاحيات
واسعة مع انتقال الصحراء من وضع المنطقة المتنازع عليها إلى منطقة حكم
ذاتي تحت السيادة المغربية لأنّها بهذا تصبح مصدر استقرار أمني و عامل
توازن إقليمي،فلقد باتت القوى الدولية بما فيها الولايات المتحدة
الأمريكية تخشى قيام دولة هشّة لا تتمتع بمقوّمات الاستقرار و شروط
الاستمرار مما يجعلها مصدر توتر و مجالا لاشتغال الحركات المسلحة و
التنظيمات الإرهابية و مافيات تهريب الأسلحة و الهجرة السريّة و
كارتيلات الاتجار في المخدرات.
البوليساريو أدركت مصدر قوّة الاقتراح المغربي،لهذا ركزت هجومها على
الوضع الحقوقي و واقع الحريات العامة بالمملكة عموما مستغلا و للأسف
الشديد مناخ التراجعات التي عرفها هذا المجال في السنوات الأخيرة،ركزت
البوليساريو على انتهاكات حقوق الإنسان و المحاكمات غير العادلة و
الاعتقالات خارج الضوابط القانونية و قمع الصحافة و مجمل الأصوات
الحرّة ليقول للعالم إنّ المغرب عاجز عن إنجاح مبادرة الحكم الذاتي
لافتقاده للشرط الموضوعي لإنجاحها أي الشرط الديموقراطي.
·
إذا وفق هذه الرؤية هل يمكن القول إنّ البوليساريو تراهن على تصدع
الجبهة الداخلية وتعثر المصالحة الوطنية؟
v
البوليساريو تعرف ما يجري بالمغرب ،فالعالم أصبح قرية صغيرة،وتراهن على
ضعف الساحة السياسية ،كما تدرك أنّ انخراط المغرب اللامشروط في حروب
بوش ضد "الإرهاب"أضّر كثيرا بالمكتسبات الحقوقية التي تقلصت إلى
مستويات شبيهة بما كان يقع في أزمنة الرصاص كما تشهد بذلك تقارير
المنظمات الحقوقية الوطنية و الدولية.لقد تراجعت الدولة عن التزاماتها
بشأن احترام الحريات العامة،
و أصبح التضييق على الصحافة ديدنا لها،بل عادت الانتهاكات الجسيمة
لحقوق الإنسان لتطغى على تدخلات الأجهزة الأمنية من قبيل الاختطافات و
الاعتقالات خارج نطاق القانون و في أماكن سريّة و التعذيب و تزوير
المحاضر،و تقديم الأبرياء أمام قضاء التعليمات الذي مازال يوظف لتصفية
الحسابات السياسية ضد
الخصوم أو العصيين على التدجين....أنصار البوليساريو بالداخل يعلمون ما
يجري من إعادة هندسة سيئة للحقل السياسي تضرب الفاعلية الحزبية في مقتل
و تنذر بحدوث فراغ سياسي قاتل.
البوليساريو حين ركزت على التراجعات الحقوقية المتساوقة مع إفراغ
الممارسة السياسية و الحزبية من مدلولاتها النبيلة كانت تستهدف نزع
الجاذبية عن مبادرة الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية.
·
و هل برأيك نجح البوليساريو في هذا المخطط؟
v
نجح في زرع الكثير من الشّك و الريبة حول نوايا
المغرب ،فقد كان في حاجة إلى وقائع ميدانية يدعم بها هجومه على وضع
حقوق الإنسان و حالة الحريات العامة بالمغرب و خصوصا في أقاليمنا
الصحراوية،فوجد للأسف مبتدئين في تدبير السياسة الأمنية و الخارجية و
البعيدين عن المحاسبة و المساءلة قدموا له هدية مجانية لا أعتقد أنّه
كان ينتظرها باعتقال مجموعة التامك و طرد أمينتو في هذه الظروف الدقيقة
حيث أعين المراقبين الدوليين مسلطة على بلادنا ، مما فسح المجال
للبوليساريو و الجزائر للمطالبة بإضافة مهمة مراقبة وضع حقوق الإنسان
بالصحراء إلى مهام المينورسو،بل قد يستغل التعاطف الذي حظيت به أمينتو
حيدر للمطالبة بحماية دولية أممية "للشعب الصحراوي" مما يشكل تهديدا
جديّا للسيادة الوطنية.
·
بعد الّذي جرى كيف تتصوّرون الحل في الصحراء؟
v
نحن نخوض حربا طويلة منذ 1975،و انتقل الصراع من العسكري إلى السياسي،
و طبيعي أن نخسر بعض المعارك و نربح أخرى،المهم أن تكون الغلبة في
الأخير لنا وأن نتمكن من "تقرير المصير"في الصحراء بما يضمن مغربيتها.
إنّ مقترح الحكم الذاتي في ظلّ السيادة المغربية يبقى الحلّ الأكثر
واقعيّة و قابليّة للأجرأة،ممّا يستلزم تعبئة شعبيّة جديدة على قاعدة
المصالحة الوطنيّة الشاملة.
هناك وهم كبير علينا التخلّص منه و حقيقة ساطعة يجب التشبث بها،أمّا
الوهم فهو الاعتقاد بأنّه ثمّة دولا صديقة أو حليفة يمكن الاعتماد
عليها بشكل لانهائي، فلقد أثبتت قضيّة أمينتو حيدر محدودية المراهنة
على مثل هكذا علاقات،لأنّ مواقف القوى العظمى لا تنبني على الصداقات و
الروابط التاريخية،بل على المنافع السياسية و العائدات الاقتصادية و
الثوابت الاستراتيجية،من هنا فعدالة قضيتنا تستلزم شرعية الوسائل و،
دقة التخطيط و الذكاء في تحيين ما نقدم عليه من إجراءات و خطوات تستحضر
إرغامات المرحلة.أما الحقيقة فإن هزم أعداء الوحدة الترابية يمر من
بوابة المصالحة الوطنية و التعبئة الشعبية و إشراك الفاعلين الذاتيين و
المعنويين في الاقتراح و التخطيط و التنفيذ دون احتكار هذا الملف من
طرف مجموعة ضيقة و متنفذة تغطي تدبيرها اللاديموقراطي الفاشل و تتهرب
من المحاسبة بدعاوى مغرقة في الشوفينية تمتح خطابها من مقولات بائدة
بعيدة عن معجم حكامة عصرية ذات أفق حداثي،و تعمد إلى تخوين كل الأصوات
الوطنية التي تحمل مشاريع و رؤى مغايرة للدفاع عن الوحدة الوطنية،فلقد
أثبتت التجربة التاريخية خطأ تأجيل مشروع دمقرطة الدولة و المجتمع إلى
حين حل قضية الصحراء،ففي تقديرنا أن اعتبار الوحدة الترابية للمملكة
أولوية وطنية هو الذي يحتم عاجلا العودة إلى سيرورة الانتقال
الديموقراطي الذي تمت فرملته في السنوات الأخيرة بعدما عرف دفعة كبيرة
في بدايات العهد الجديد.
·
هل معنى هذا أن ضعف السياسة الخارجية وتواضع الأداء الديبلوماسي
مرتبطان بتصدع الجبهة الداخلية؟
v
أعتقد أنّ مناورات البوليساريو و من يقف وراءها أخذت بعين الاعتبار
التصدع الذي بدأت تعرفه الجبهة الداخلية،و أتمنى صادقا أن نعود بسرعة
إلى سيرورة الانتقال الديموقراطي و تحقيق مصالحة شاملة أساس كل وحدة
وطنية متماسكة، لقد أثبت المغاربة بمختلف حساسياتهم عن حس وطني رفيع
إذ يحرص الجميع على اعتبار القضية الوطنية خطا أحمر لا يجوز توظيفها في
الصراعات السياسية الظرفية،بما فيهم أولئك الذين انتقدوا طريقة التعامل
مع أمينتو حيدر و مجموعة التامك و منهم من يكتوي بنار المحاكمات
الظالمة أمام قضاء غير مستقل أو يقبع في سجون كان من المفروض أن تستقبل
الجلادين و ناهبي المال العام لا الشرفاء و المناضلين الصادقين حرصا
منهم على مصالح البلاد و خوفا على سمعتها.
و ارتباطا بالسياسة الخارجية فلا يخفى ضعف ديبلوماسيتنا الهاوية،وهذا
الضعف القاتل يستفيد منه الانفصاليون المدعومون بالديبلوماسية
الجزائرية القوية و الفاعلة.
و أودّ بالمناسبة أن أشير إلى أنّ النخبة التكنوقراطية المتنفذة سواء
في الداخلية أو الخارجية و التي تغلّب المقاربة الأمنية لا يمكنها أن
تواجه متطلبات مرحلة دقيقة و سياسية بامتياز،و هذا يقودنا إلى
استعجالية الإصلاحات السياسية والدستورية و ضرورة المحاسبة بعد تحديد
المسؤوليات حتى لا تبقى قضايانا المصيرية مجالا للتجريب والتخبط.
·
كيف برأيك يمكن التعامل مع انفصاليي الداخل؟
v
انفصاليو الداخل هم رأس الحربة في صراع البوليساريو ضد المغرب حيث
تستغل هذه المنّظمة التراجعات الحقوقية-مع العلم أن ما يقع بتندوف
أفظع-بل تدفع نشطاءها لاستفزاز الأجهزة الأمنية لعلمها أنّها لم تتشبع
بعد بمقومات الحكامة الأمنية المعاصرة التي تجمع بين الصرامة دون
تجاوزات قانونية أو انتهاكات لحقوق الانسان،لذا يجب أن نبتعد عن كل ما
يشوش على مبادرة الحكم الذاتي،فإذا كانت الجبهة الداخلية متماسكة و
سيرورة الانتقال الديموقراطي ماضية في طريقها و الحوار الوطني مفتوح
ليشارك فيه الجميع و الكل يضع قضية الصحراء في أولى أولوياته فلا خوف
على وحدتنا الترابية من أشخاص قد تكون لهم أفكار أو ميولات اّنفصالية
ما داموا لا يلجؤون للعنف.
إذا كنا أصحاب قضية عادلة فيستحيل عقلا أن نخسرها إن نحن أحسّنا
التعامل و ابتعدنا عن الرداءة و الارتجالية و لم نقص أصحاب الكفاءة و
الجرأة و الصراحة خصوصا من الوحدويين الصحراويين ،فبالأفكار الوحدوية
نواجه النزوعات الانفصالية و بالحكامة الديموقراطية و القضاء العادل
نواجه الشمولية و التوليتارية التي يعاني منها إخواننا في تندوف.
أنا لا أخشى انفصاليي الداخل بقدر ما أخشى الفساد و تكميم الأفواه و
إقصاء المعارضين و التصرفات اللامسؤولة بل الطائشة للبعض و التي تسئ
لسمعة بلادنا و تلحق بها أضرارا بليغة أكثر من الأضرار التي يلحقها بها
الخصوم، يجب أن نكون مقتنعين أن الهوية الجامعة ستنتصر على الهويات
الفرعية و التجزيئية، فبالإمكان بقليل من الإبداع ربح قلوب أبناء
الصحراء خصوصا أولئك الذين يعيشون الحرية المؤجلة بتندوف شريطة احترام
ذكائهم و كرامتهم.
شخصيا أتمنى أن نفكر في الاحتمال الأسوأ ،أي أن تفرض الأمم المتحدة
ومجلس الأمن الاستفتاء حول تقرير المصير كما حصل لأندونيسيا في قضية
تيمور الشرقية، هنا سيصبح سقف التحدي عاليا جدا مما يستلزم العمل من
الآن على انحياز سكان الصحراء للخيار الوحدوي و من هنا راهنية العودة
لاستئناف الانتقال الديموقراطي الذي لا تستفيد من كبحه سوى الجهات
المحافظة و الفاسدة التي أزعجها مغرب المفهوم الجديد للسلطة و مغرب
مدونة الأسرة ومغرب هيئة الإنصاف والمصالحة فاستطاعت في غفلة منا
وتواطؤ من البعض أن تؤجل مسيرة التحول نحو الديموقراطية.
الرهان على الوحدويين الصادقين في صحرائنا لا على المنتفعين من اقتصاد
الريع و على كسب المزيد من الأنصار للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
بمخيمات تندوف يتطلب إضافة إلى ما قيل تغيير طريقة تعاملنا مع
الصحراويين التي تقوم على شراء ولاء بعض الأعيان إلى التعامل معهم
باعتبارهم حفدة المرابطين الذين وحدوا المغرب و أطالوا عمر الوجود
العربي الإسلامي بالأندلس و ساهموا في بناء الحضارة الإسلامية بأبعادها
المغاربية والأندلسية.
الفرق كبير بين مقاربة العصا(القمع)و الجزرة(الريع) وبين المقاربة
الثقافية و الحضارية التي تنطلق من النظر إلى أبناء الصحراء باعتبارهم
حلقة في سلسلة حضارية لا تكتمل إذا فقدت إحدى حلقاتها.
·
كلمة أخيرة:
v
أكرّر ما قلته في كلمتي الأخيرة أمام المحكمة:نموت نعتقل ويحيا الوطن،و
أختم بما قاله نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام"ربّ اجعل هذا
البلد آمنا وارزق أهله من الثمرات"
يومية "الجريدة الأولى"
العدد:499
الاثنين 04 يناير 2010
ملحوظة:تجدر الاشارة الى أن هذا الحوار نشر أيضا بالجريدة
الالكترونية "الجزائر تايمز". |