|
*سبق أن كتبت الصحف عن عزم السيد المصطفى المعتصم أمين عام
حزب "البديل الحضاري" الدخول في إضراب عن الطعام،لكن مضى وقت
غير يسير ولم نسمع شيئا عن هذا الإضراب،هل لكم أن تؤكدوا أو
تنفوا لقرائنا هذا الأمر بصفتكم المسؤول الإداري للحزب؟
**بداية اسمحوا لي
أن أتقدم لكم بالشكرعلى اتاحة هذه الفرصة.
أؤكد لكم ما سبق
نشره، ففعلا الأستاذ المعتصم كان عازما،ولا زال، على الدخول في
إضراب مفتوح- وأقول "مفتوح"- عن الطعام.
*هل لنا أن نعرف الدافع لهذا الإضراب ؟
**يمكن أن نتحدث
عن دوافع كثيرة وليس عن دافع واحد، منها : الاحتجاج على غياب
شروط المحاكمة العادلة، التزوير الذي طال محاضر البحث
التمهيدي، امتناع قاضي التحقيق السيد الشنتوف عن تمكين
المتهمين ودفاعهم من هذه المحاضر،على علاتها،اعتماده-أقصد قاضي
التحقيق- في قرار الاحالة على محاضر الشرطة القضائية فقط دون
الاستماع الى السيد المعتصم ومن معه من باقي المعتقلين
السياسيين الستة،عدم استجابة المحكمة لجل ملتمسات الدفاع شكلا
ومضمونا ومن أبرزها عدم استدعاء الشهود...والبدايات الأولى
لمحكمة الاستيناف لا تبعث على الارتياح،فلقد عدنا نسمع رفض
استدعاء الشهود،والاقرار بالتزويرومن أبرز ذلك رفض المحكمة
الطعن به الذي تقدمت به هيأة الدفاع والذي طال نسخة الحكم
الابتدائي باضافة استهلال الحكم ب "اسم جلالة الملك"،والذي خلت
منه النسخة الابتدائية "الأصلية" التي سلمت للدفاع،رفض جل
الطلبات التي تقدم بها الدفاع ومن أبرزها أيضا رفض طلب بالغاء
المحكمة للحكم الابتدائي لعدم استهلاله بعبارة"باسم جلالة
الملك" واعتباره حكما باطلا لخلوه من شرط اساسي من شروط
الصحة،رغم ادلاء هيأة الدفاع بنسخة حكم في قضية مماثلة حكمت
فيها محكمة الاستيناف بالدار البيضاء ببطلان حكم ابتدائي،علما
ان محاكم المملكة من نفس الدرجة لا يمكن لها – عقلا وقانونا -
أن تناقض نفسها في نوازل متشابهة فما بالنا اذا كنا أمام
نازلتين متطابقتين.
كما رفضت المحكمة
ما تقدم به السادة المحامون من التماس ضم ملف أطلس اسني ،الذي
حوكم فيه أفراد آخرون على واقعة ماكرو وصدرت في حقهم أحكام وهي
نفس الواقعة التي يتابع بها بعض المتهمين في خلية بلعيرج،ومن
مستحيل المستحيلات – عقلا وقانونا ايضا – أن تعقد لواقعة واحدة
محاكمتين،ويتابع فيها أشخاص آخرون بعد أن ادين بسببها غيرهم
وطوي ملفها.
*رغم ما تفضلتم به من دوافع،هل يمكننا أن نستنتج أن الاضراب عن
الطعام قد تم التراجع عنه نظرا لما مضى من وقت عن الاعلان عنه؟
**يمكننا أن نتحدث
عن تأجيل لا عن الغاء أو تراجع،فخيار الاضراب اللامحدود عن
الطعام لا زال قائما بالنسبة للسيد المعتصم،وبالمناسبة أقول
لكم،ولا أذيع بذلك سرا، ان تأجيل الاضراب عن الطعام كان لأكثر
من مرة...
*
ولم كان التأجيل يتم في هذه المرات السابقة؟
**أنا من بين
القلائل داخل جسم البديل الحضاري الذين احتكوا بالأستاذ
المعتصم وخبروه عن قرب وميدانيا أحيانا كثيرة منذ السبعينيات
من القرن الماضي...المصطفى المعتصم مناضل صلد كان كما عهدناه،
ولا زال مستعدا للتضحية من أجل ما يؤمن به بكل ما يملك ولو
كلفه ذلك حياته،ولا زلت أذكرقولته الشهيرة غداة قرارنا الدخول
في الاضراب عن الطعام حين امتنعت السلطات يومها تسليمنا وصل
الحزب:(ان الحرية والديمقراطية ببلادي تستاهل أن يستشهد من
أجلهما الانسان)...أيضا هو رجل وطني حريص على انجاح الانتقال
الديمقراطي ودخول المغرب في مرحلة جديدة من تاريخه،مرحلة
الدولة الديمقراطية المستوعبة لكل أبنائها.
هو أجل الاضراب
اللامحدود عن الطعام في المرات السابقة لما رأى فيه من مس
بسمعة المغرب ،لكن هذه المرة بلغ السيل الزبى،حيث بعد الظلم
الذي لحقه لمدة سنتين وبعد المحاكمة الابتدائية الظالمة،ورغم
ذلك بقي يأمل في أن يكون قضاء الاستئناف عادلا خصوصا أن هذه
المحاكمة جاءت بعد الخطاب الملكي ل20 غشت والذي خصصه العاهل
المغربي لضرورة اصلاح القضاء.لكن يبدو أن الخطاب الملكي
والتعليمات الملكية في واد وممارسات القضاء في واد آخر،ولأدل
على ذلك من أن مقدمات محكمة الاستئناف - والتي ذكرتها آنفا –
غير مشجعة.
*وما هو سبب أو أسباب التأجيل هذه المرة؟
**لو أن الدفوعات
الشكلية تمت وتم رفضها كما وقع سابقا لدخل الأستاذ المعتصم في
الاضراب عن الطعام،ولكن تأجيلها الى 3 فبراير القادم أجل
الدخول في الاضراب اللامحدود عن الطعام ان استمر ذات التعامل
الرافض لجل ملتمسات الدفاع رغم وجاهتها.
المصطفى المعتصم
أراد أن يذهب الى ابعد الحدود في هذه المحاكمة،ولكن لحرصه ألا
يثير في هذه اللحظة قضية اضرابه عن الطعام،والتي قد تكون لها
تداعيات ربما لا يقدرها بعض المسؤولين ببلادنا،ارتأى
الاستجابة:
-
لطلب
أسرته من جهة.
- ومن جهة أخرى
لطلب هيأة الدفاع،الى حين انتهائها من الدفوعات الشكلية حتى
تقام الحجة.
وبما أن المحاكمة
قد تأجلت الى التاريخ الذي أشرت اليه،حيث من المقرر أن تنطلق
الدفوعات الشكلية،أجل الأخ المعتصم بدوره تاريخ اضرابه
اللامحدود عن الطعام،دون أن يتم التخلي عنه.
*كلمة أخيرة.
**من خلالكم نتقدم
بالشكرلكل المنابر الحرة النزيهة المستقلة التي آزرتنا وواكبت
أطوار محنتنا غير مبالية بما وجه لها من تحذير ووعيد ولكل من
دعمنا وساندنا في هذه الماساة، كما نشكر هيأة الدفاع على ما
تقوم به من جهد وتفان قل نظيره نابع عن قناعة – عبر عنها
السادة النقباء والسادة الأساتذة أعضاء هذه الهيأة أكثر من مرة
- وايمان بعدالة القضية التي ينافحون عنها وببراءة موكليهم:
المناضل الكبيرالمصطفى المعتصم ومن معه من باقي المعتقلين
السياسيين الستة.
"الجريدة الأولى"
العدد:515
الجمعة
22يناير2010 |