سبق للوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان بأن وجه مذكرة إلى السادة الوزير الأول ووزير العدل، ومختلف الأطراف ذات الصلة بالمؤسسات الوطنية بخصوص المعتقلين السياسيين الستة
تعيش المنطقة العربية هذه الايام حالة من
القلق والتوتر تتشابه،ان لم يكن تتطابق، مع مثيلتها قبل
العدوان على العراق واحتلاله، الامر الذي يدفعالكثير من المحللين الى الاعتقاد
بان الانفجار العسكري بات حتميا، ومصدر الخلاف هوحول توقيته. مناورات بحرية وجوية امريكية، تسريع
عمليات بيع صفقات اسلحة الى دولمنطقة الخليج، نصب صواريخ باتريوت
في اربع دول منها، وتوزيع اسرائيل اقنعة الغازعلى سكانها للمرة الثانية منذ حرب
الخليج. في ظل هذه الاجواء من التوتر
والتحشيدالعسكري، من المفترض ان ترتفع اسعار النفط،
ولكنها في حال انخفاض (تتراوح بين سبعينوثمانين دولارا)، او بالاحرى في حال
ثبات، الامر الذي يؤكد وجهة نظر الكثيرين حولقرب اشتعال نيران الحرب، فهناك
معادلة باتت معروفة، وهي انخفاض اسعار النفط معاقتراب الحروب واثناءها، وارتفاعها
بعدها، هذا ما حدث اثناء حرب 'تحرير الكويت'،وهذا ما حدث اثناء غزو العراق. ولعل المؤشر الاهم في رأينا
التهديداتالاسرائيلية الخطيرة والوقحة لسورية التي
وردت على لسان افيغدور ليبرمان وزيرالخارجية، وايّدها رئيسه بنيامين
نتنياهو، واحدثت هزة عنيفة في المنطقة العربيةبأسرها. نقول خطيرة لانها غير مسبوقة، وتكشف
عن تجاوز خطوط حمراء كثيرة، ابرزهاالتهديد بتغيير النظام في دمشق
وللمرة الاولى، فقد قال ليبرمان مخاطبا الرئيس بشارالاسد 'انتم ستخسرون الحكم وانت
شخصيا ستفقد منصبك كرئيس للجمهورية، انت وابناءعائلتك ستخسرون اذا ما تحديت
اسرائيل، فمن يتحدى اسرائيل سيكون هو الخاسر، والحربستنتهي بهزيمته'. ووقحة، لان ليبرمان يريد من سورية
ان تتنازل كليا عن هضبةالجولان، وحلم سورية الكبرى،
والتطبيع الكامل، والمجاني، مع اسرائيل، وكأن سوريةجمهورية موز، او جزيرة معزولة في
المحيط الهادي، او الاطلنطي، مثل غرينادا اوهاييتي او غوام. ليبرمان لا ينطق عن هوى، فهو احد
ابرز اعضاء المجلس الوزاريالاسرائيلي المصغر، برئاسة رئيس
الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتخذ قرارات الحربوالسلم، ويعكس التوجهات العسكرية
قبل السياسية في المؤسسة الاسرائيليةالحاكمة.
' ' ' اسرائيل تعيش ازمة وجودية، وعزلة
دولية، تواجه كراهية متصاعدةفي اوساط معظم حلفائها منذ عدوانها
الاخير على قطاع غزة، وادانتها بارتكاب جرائمحرب ضد الانسانية من قبل تقرير
غولدستون، حيث يواجه جنرالاتها خطر الاعتقال في اكثرمن عاصمة اوروبية. ويزيد من درجة التأزيم الاسرائيلية
هذه، الهزائم الامريكيةالمتواصلة في العراق وافغانستان،
وتصاعد القلق الامني الامريكي من جراء فشل الحربعلى الارهاب، وتمدد تنظيم 'القاعدة'
واتساع نطاق عملياته. ويأتي فشل الضغوطوالحرب النفسية الامريكية
والاسرائيلية في دفع ايران لوقف تخصيب اليورانيوم والتخليعن طموحاتها النووية، ورد طهران
الاستفزازي على هذه الضغوط بتجريب صواريخ بعيدةالمدى، واخرى قادرة على حمل اقمار
صناعية ورؤوس نووية، كل هذه العوامل مجتمعة تخلقحالة من الارتباك والرعب الوجودي
الذي لا تستطيع اسرائيل العيش في ظلها لفترةطويلة. لا نستطيع ان نتنبأ بالخطوة
الاسرائيلية القادمة، ولكن تجاربنا السابقةعلى مدى ستين عاما من قيام هذه
الدولة على ارض عربية اسلامية، تفيد بأنه في كل مرةتواجه اسرائيل تهديدا لوجودها او
تفوقها العسكري الاستراتيجي، تلجأ اما الى الحرب،مثلما حدث عام 1967 (حرب حزيران) او
الاجتياح (غزو لبنان عام 1982 وعام 2006) اوتحريض الولايات المتحدة على خوض
الحرب نيابة عنها (احتلال العراق عام
2003). اسرائيل تواجه خطر 'حزب الله' في
الشمال، و'حماس' في الجنوب، والخطرالنووي والتقليدي الايراني، وتنامي
القوة العسكرية السورية، بينما تواجه حليفتهاامريكا خطر الزحف الصيني الى منابع
النفط، والتمدد الروسي الجديد الى المنطقة عبرالبوابة الايرانية. توني بلير رئيس وزراء بريطانيا
الاسبق كشف عن نقطتينجوهريتين اثناء ادلائه بشهادته امام
لجنة التحقيق في حرب العراق، الأولى عندما قالانه كان متعذراً على الحلفاء شن حرب
على العراق في ظل الانتفاضة الفلسطينية المسلحةعام 2002، ولهذا عمل على دفع الرئيس
بوش للتعهد بدولة فلسطينية مستقلة قبل عام 2005واطلاق 'خريطة الطريق' وعودة
المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية على اساسها، اماالنقطة الثانية فتمثلت في قوله ان
ايران عام 2010 اكثر خطراً من عراق صدام عام
2003، ولو كان في الحكم لتعامل معها
بالطريقة نفسها، وربما اكثر تشدداً من الطريقةالتي تعامل بها مع العراق.
' ' ' التحقيقات والشهادات امام لجنة
التحقيقالمذكورة آنفاً، كشفت ان الإعداد للحروب
يتم قبل سنوات من خوضها، ولذلك لا نستبعدان تكون المناورات وصفقات الاسلحة
والتهديدات هي عناوين لبدء العد التنازلي لحربجديدة في المنطقة. فهل من قبيل
الصدفة ان يتعهد اوباما باكمال انسحاب قوات بلاده منالعراق وافغانستان بنهاية العام
المقبل؟ فكيف يمكن اتمام هذا الانسحاب في ظل اوضاعمتدهورة في افغانستان وغير مستقرة
في العراق، اللهم الا اذا كانت هناك حرب كبرىلاصلاح عيوب الحربين السابقتين في
هذين البلدين؟ سورية مستهدفة لانها حليفةللمقاومتين اللبنانية والفلسطينية،
وترتبط بحلف استراتيجي مع ايران، ومحاولات فكارتباطها مع هذا الحلف، بالرشاوى او
التهديدات، لم تنجح حتى الآن على الأقل، وربماتكون تصريحات ليبرمان الورقة
الأخيرة في هذا الصدد. وزير الخارجية السوري وليدالمعلم معروف بقدراته الدبلوماسية،
وبإطفاء نيران تطرف يشعلها آخرون من زملائهلتوتير العلاقات مع الجيران، ولكنه
ليس معروفاً بـ'صقوريته'، ولذلك كان مفاجئاً انيشبه اسرائيل بدور 'الأزعر' في
المنطقة، وتحذيرها من مغبة شن اي هجوم على بلاده،لما يعنيه ذلك من اشعال فتيل حرب
شاملة ستكون المدن الاسرائيلية فيها مستهدفةبالصواريخ السورية. وربما يجادل البعض بأن هذه الحرب
الكلامية، والتهديداتالمتبادلة، تمهد لمفاوضات سلام، على
الجبهة السورية الاسرائيلية، لكن الامر المرجحان احتمالات الحرب اكبر بكثير من
احتمالات السلام، لان اسرائيل لن تتنازل عنالجولان بسهولة، ولأن سورية لا
تستطيع تلبية الشروط الاسرائيلية في الوقت نفسه،وفوق كل هذا وذاك صعوبة انهاء تحالف
مع ايران يمتد الى اكثر من ثلاثين عاماً حتى لوأرادت. العام الجديد هو عام حسم الملفات
الثلاثة الصعبة: حماس وحزب اللهوالطموحات الــنووية الايرانــية.
وكــــل المؤشرات تفـــيــــد بأن ادارة اوبامامقــبلة على 'حماقة' جديدة،
تتمــــثل في حرب جــــديدة، النـــتائج غير مضـــمونة،والانتصار الاسرائيلي ايضاً،
فالمسألة لم تعد كسب الحروب، وانما كيفية التعاطي معتداعياتها، ولعلها تكون آخر الحروب
في المنطقة في جميع الاحوال، من حيث وضع حدللغطرستين الامريكية والاسرائيلية
والهوان العربي ايضاً
القدس العربي 07/02/10
الرسائل و المقالات والمداخلات والآراء المعبر عنها و الحوارات
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
الرسائل و المقالات
والمداخلات والآراء المعبر عنها والحوارات... المنشورة
في الموقعبأسماءأصحابها لا تمثل
بالضرورة الموقف الرسمي للحزب أو للموقع ،انها تمثل وجهةنظر صاحبها ،ونحن غير
مسؤولين عن محتواها.
التعليق ينبغي أن
يناقش،وينتقد حتى،النص المنشور والأفكارالواردة فيه ،لاتجريح
صاحبه على قاعدة (الأفكار تناقش وأصحابها وآراؤهمتحترم(
إن التعاطي مع حدث "مافي مرمرة" من حيث التداعيات المحتملة على الواقع العربي يحيلنا على التحولات الدراماتيكية التي عرفها ذلك الواقع بعد الزلزال الكارثي لحرب الخليج الثانية، وتأثيره الحاسم على نسق العلاقات العربية بعد ذلك، وما يعرف بالنظام الإقليمي العربي، وقواه المؤثرة،